السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
12
فقه القضاء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا تساووهم في المجالس . " ( 1 ) أقول : اللازم على القاضي الحكم بالعدل بين المسلم وغيره وأمّا التسوية فلا دليل عليها إلاّ الإجماع المنقول أو عدم الخلاف ( 2 ) والرواية المنقولة من طريق السنّة واعتبار تعظيم الإسلام ( 3 ) . أمّا الرواية فضعيفة والاعتبار لو كان ، فهو دائر مدار صدقه وتطبيقه في القضايا الخارجيّة بحيث لو كان عدم التسوية في المجلس في بعض الأحيان والقضايا موجباً لتعظيم الإسلام ولا يكون سبباً للتهمة ، كان واجباً أو مستحبّاً أو مباحاً بحسب القضايا الخارجيّة والشرائط الموجودة . ولو كان عدم التسوية موجباً لوهن الإسلام أو التهمة على النظام القضائي للإسلام أو السلطة القضائيّة للدولة الإسلاميّة ، فيجب تركها . والإجماع أو عدم الخلاف لو كان دليلاً على المطلب ، يكون في خصوص عدم إباحة التسوية بين المسلم والذمّي في المجلس فقط ولا غير ، لأنّه دليل لبّي ، ولأنّ المسألة لم تطرح في كتب القدماء الحاوية للأصول المتلقّاة ، فيضعف الاعتماد على الإجماع ، فلعلّ المسألة وردت في كتب فقهاءنا من تصانيف أهل السنّة وكان حجّتهم الرواية المرويّة الضعيفة ، فينبغي التسوية عملاً بين الخصمين ، كانا ما كانا من الدين وغيره وهذا هو مستوى العدل الإسلامي خصوصاً في القضاء ولا سيّما في عصرنا الراهن . وهذا هو موافق أيضاً لما نعلم من عدل علي ( عليه السلام ) . بل لعلّ النظر في الرواية توصلنا إلى أنّها غير صحيحة متناً ؛ لأنّه لو قبلنا عدم لزوم التسوية بين المسلم والذمّي في مجلس القضاء فإنّه لا نقبل أن يجلس أحد الخصمين مكان القاضي ويجلس القاضي مع الخصم الآخر بين يدي المدّعي وإن كان هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخليفة المسلمين كما هو منقول في الرواية ، مع أنّه يحتمل وحدة قضيّة الدرع المنقولة في هذه الرواية مع قضيّة الدرع المنقولة من
--> 1 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 444 - ورواه البيهقي مع اختلاف ؛ راجع : السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 136 . 2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 143 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 116 . 3 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 30 .